جلال الدين السيوطي

15

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

أخبرنا محمد بن يحيى أخبرنا القاسم بن إسماعيل حدثنا محمد بن سلّام الجمحيّ ، قال : حدثنا بعض كتبة الفضل بن الربيع ، قال : كنا عند الفضل بن الربيع وعنده أبو عبيدة ، فسأله عن قول عمر ( رضى اللّه عنه ) للمؤذّن - وهو أبو محذورة - : أما خشيت أن ينشقّ مريطاؤك ؟ أيقصر أم يمدّ ؟ فقال أبو عبيدة : يمدّ . فقال علي الأحمر وكان حاضرا : بل يقصر . فقال أبو عبيدة : وما يدريك يا مذبذب ؟ ودخل الأصمعيّ ، فسأله عن ذلك ، فقال مثل قول أبي عبيدة ، فقال الأحمر : بل يقصر . فقال له الفضل بن الربيع : اسكت ؛ فإنّك لا تكون بإجماع هذين خلافا . أخبرنا محمد بن يحيى حدثنا محمد بن موسى اليزيديّ « 1 » حدثني حماد بن إسحاق بن إبراهيم الموصليّ ، قال : كنت عند أبي يوما وبين يديه جارية تغني بشعر ابن الأحنف : أما عجب أنّ جيراننا * أعدّوا لوقت الغروب غروبا فلو كنت بالشمس ذا طاقة * لطال على الشمس حتى تغيبا فقال لي : يا بني ، عجائب الدنيا معروفة معدودة ، منها الأصمعيّ ، وهو مما لا يعرفه الناس ؛ اجتمعنا عند جعفر بن يحيى يوما ، فجرى ذكر هذين البيتين لابن الأحنف ، فقلت أنا كالعابث : لست أشكّ أنّ أبا سعيد يعرف أصل هذا الفرع ، فإنّه معنى مليح . فنظر إليّ نظر تمقّت ، ولم يجبني ، فقال له جعفر : ألهذا أول قبل العباس ؟ فقال : أوله عندي قول النابغة : لا مرحبا بغد ولا أهلا به * إن كان تفريق الأحبة في غد وآخر من أتى به أبو إسحاق يعقوب بن إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله التيميّ . قال له جعفر : فما ذا قال ؟ فأنشده : نجمت نجومي أمس طالعها * سعد ونجمي اليوم ذو نحس

--> ( 1 ) في مراتب النحويين : « البربريّ » . انظر : 98 .